أصبحت المعززات الحيوية شيء لا غنى عنه بالنسبة للكثيرين مع اكتشاف فوائدها التي لا تنتهي، وخاصة النساء.

البكتيريا النافعة التي تكوّن المعززات الحيوية (البروبيوتيك) تدعم صحة الجسم عن طريق الحفاظ على توازن الكائنات الدقيقة التي تعيش بداخله. وتدعم المعززات الحيوية صحة الجهاز الهضمي والأمعاء، كما توجد بعض الأدلة على مساعدتها في تحسين الحالة المزاجية.

بالإضافة لهذه المنافع العامة، تقدم المعززات الحيوية فوائد إضافية للنساء بشكل خاص.  لهذا، خصصنا هذا المقال للتعريف بفوائد البروبيوتيك للأمعاء عند النساء، مع النصائح التي يجب وضعها في الاعتبار قبل تناول هذه المكملات الغذائية.

3 منافع تقدمها المعززات الحيوية للنساء

إنتروجرومينا

يعرف الكثيرون أن للمعززات الحيوية فوائد كثيرة لكل من الأطفال والكبار، إلا أنه قد أصبح من الواضح لدينا الآن أن هناك منافع مذهلة لها، تستفيد منها السيدات بشكل خاص.

تابع القراءة للتعرف على ثلاثة من الفوائد الصحية التي تحصل عليها السيدات من تناول المعززات الحيوية.

  1. إمداد الأمعاء بالبكتيريا النافعة

قد تكون قد سمعت مصطلح “الفلورا المعوية” بشكل متكرر ضمن النصائح الخاصة بالحفاظ على صحة الجسم ولياقته، وهو يعبر عن مجموعة الكائنات الدقيقة النافعة التي تعيش داخل الأمعاء وتساعد في عمليات الهضم والوقاية من الأمراض. إلا أن هناك الكثير من العوامل التي يمكن أن تؤدي لاختلال التوازن الدقيق بين البكتيريا النافعة والضارة داخل الجهاز الهضمي.

يعتبر الإجهاد المزمن أحد أكثر هذه العوامل شيوعًا، وهو للأسف شائع جدًا أيضًا بين النساء. ويمكن أيضًا أن يختل هذا التوازن البكتيري بسبب عدوى بكتيرية أو فطرية أو طفيلية.

بالإضافة لكل هذه العوامل، هناك بالطبع استخدام المضادات الحيوية. فبالرغم من أنها ضرورية للتغلب على الأمراض التي تسببها البكتيريا الضارة، يمكن أن يؤثر المضاد الحيوي أيضًا على البكتيريا النافعة داخل الجسم، مما يسبب اختلال توازن الفلورا المعوية. وهذا الاختلال من الممكن أن يستمر لمدة 12 شهرًا أو أكثر حتى بعد استخدام المضادات الحيوية لدورة علاجية واحدة.

وبشكل مختصر، تعتبر النساء أكثر عرضة لاختلال التوازن البكتيري داخل الأمعاء للأسباب التالية:

  • النساء يتعرضن لمستويات أعلى من الإجهاد والضغط العصبي؛
  • النساء أكثر عرضة لمشاكل الجهاز الهضمي؛
  • الأطباء يصفون المضادات الحيوية للنساء بنسبة أكبر من الرجال.

وهذا يفسر أيضًا حاجة السيدات لتناول المعززات الحيوية حتى يستعدن التوازن الصحي للجهاز الهضمي ويحافظن عليه.

 

  1. يمكن أن تعيد توازن الفلورا المهبلية

المهبل أيضًا تعيش بداخله كائنات دقيقة ضرورية للحفاظ على صحته، وتعرف بالفلورا أو النبيت المهبلي.

وكما هو الحال بالنسبة للأمعاء، هناك أيضًا الكثير من العوامل التي يمكن أن تسبب اختلال توازن الفلورا المهبلية. هذه العوامل تتضمن المضادات الحيوية على رأس القائمة، بالإضافة إلى بعض وسائل تحديد النسل مثل حبوب منع الحمل ومبيدات النطاف.

لكن لحسن الحظ، تساعد المعززات الحيوية على استعادة التوازن البكتيري والحفاظ على صحة المهبل.

وبالإضافة إلى دور المعززات الحيوية في تعويض البكتيريا النافعة المفقودة، تساعد أيضًا بعض سلالاتها في الوقاية من الأمراض والعدوى البكتيرية. ففي دراسة لتأثير المعززات الحيوية على التهابات الجهاز البولي التناسلي التي تسببها البكتيريا، تم اكتشاف وجود بكتيريا العصيات اللبنية داخل مهبل السيدات اللاتي لم يصبن أبدًا بالتهاب المسالك البولية.

البكتيريا النافعة تساعد أيضًا في عمليات أيض وإعادة تدوير الهرمونات مثل هرمونات الغدة الدرقية، والإستروجين، والإستروجين النباتي. ويمكن لتلك العمليات المساعدة في تخفيف أعراض المتلازمة السابقة للحيض (PMS)، وانقطاع الطمث، ومرحلة ما قبل انقطاع الطمث، بالإضافة إلى الحفاظ على التوازن الهرموني السليم.

بالرغم من توافر معززات حيوية مهبلية (يتم إدخالها في المهبل مباشرة)، تؤكد العديد من الدراسات أن المعززات الحيوية التي يتم تناولها عن طريق الفم يمكن أيضًا أن تساعد في استعادة توازن الفلورا المهبلية والحفاظ عليه.

 

  1. تساعد على التحكم في الوزن

المعززات الحيوية من المتممات الغذائية التي تلعب دورًا هامًا في التحكم في الوزن والحفاظ عليه عند المستوى المطلوب.

وبناء علي الدراسات، كان معدل فقدان الوزن بالنسبة لمجموعات السيدات اللاتي تناولن المعززات الحيوية أكبر من نظيره لدى المجموعة الأخرى بعد اتباع حمية غذائية لمدة 12 أسبوعًا. المجموعة التي تناولت المعززات الحيوية شهدت أيضًا فقدانًا في الوزن في الأسابيع التالية، والتي كانت مخصصة للحفاظ على الوزن الجديد، بينما لم يحدث ذلك بالنسبة للمجموعة الأخرى.

ويقول الخبراء أن أحد الأسباب المحتملة لدور المعززات الحيوية في فقدان الوزن والتحكم به هو تأثيرها على هرمون اللبتين، المسؤول عن التحكم في الشهية؛ حيث ظهرت مستويات أعلى من هرمون اللبتين عند السيدات اللاتي تناولن المعززات الحيوية مقارنة بغيرهن.

لكن المثير للدهشة في هذه الدراسة أن مجموعات الرجال الذين يعانون من زيادة الوزن لم تطرأ عليهم هذه التغيرات في مستوى هرمون اللبتين بعد خضوعهم لنفس الحمية الغذائية.

 

3 نصائح يجب وضعها في الاعتبار قبل تناول المعززات الحيوية

تعتبر المعززات الحيوية ذات منفعة كبيرة لصحة السيدات بشكل عام، لكن هناك اختلافات بين أنواع المعززات الحيوية. فبالرغم من اكتشاف المئات من سلالات البكتيريا النافعة على مدار السنين، لم تُجرى الأبحاث سوى على عدد محدود من هذه السلالات لتحديد مدى فعاليتها في الحد من مشاكل صحية محددة.

لذلك، هناك ثلاثة أشياء يجب على السيدات وضعها بعين الاعتبار قبل تناول المعززات الحيوية :

  1. لكل عرض السلالة المناسبة للتعامل معه.

اختيار سلالة البكتيريا المناسبة أمر ضروري لضمان فعالية المعززات الحيوية في تحقيق الهدف المرجو. ومع تواصل أبحاث المتخصصين لاكتشاف هذه السلالات ودراسة وظائفها، هناك قواعد يمكنك اتباعها لاختيار نوع المعزز الحيوي المناسب لك بناء على حالتك الصحية.

 

إن كنت بصحة جيدة وترغبين بالحفاظ عليها

اختاري معزز حيوي يحتوي علي 50 إلي 100 مليار وحدة تشكيل مستعمرات (CFU). هذه المعززات الحيوية تتكون عادة من سلالتي بكتيريا العصيات اللبنية (Lactobacillus) والشقّاء (Bifidobacterium).

حين تبدأين بتناول بروبيوتيك يحتوي على عدد كبير من وحدات (CFU)، فإنه يمكن أن يحدث أحد أمرين: إما أن تبقى مناعتك قوية، أو أن تشعري ببعض الأعراض الجانبية الطفيفة كالغثيان أو الانتفاخ. إن أصابتك أي من هذه الأعراض، يمكنك تقليل جرعتك إلى 50 أو 20 مليار وحدة (CFU) إلى أن تعودي لطبيعتك.

 

إن كانت لديك مشاكل في الجهاز الهضمي

في حالة وجود مشاكل لديك بالجهاز الهضمي، يمكنك الاسترشاد بالأعراض الطاغية لاختيار البروبيوتيك المناسب لحالتك لعلاج التهاب الامعاء والاسهال. في حالة إصابتك بالإمساك أو الانتفاخ، يمكنك اختيار سلالة العصية اللبنية الحمضية (Lactobacillus acidophilus) أو العصية اللبنية المجبنة (Lactobacillus casei). أما إذا كنت تعانين من الإسهال، فإنه من الممكن أن تساعدك المتممات الغذائية التي تحتوي علي خميرة السكيراء البولاردية (Saccharomyces boulardii)، خاصة إذا كان الإسهال ناتج عن إصابتك بعدوى أو تناول المضادات الحيوية.

 

إن كنت تعانين من القلق أو الاكتئاب

عليك اختيار سلالتي العصية اللبنية الأخمصية (Lactobacillus plantarum) والشقاء المشقوقة (bifidobacterium bifidum)، حيث توجد دلائل على مساعدتهما في الحد من أعراض القلق. يمكنك البدء بتركيز 10 مليار وحدة (CFU) خلال 3 إلى 5 أيام. وبعد اعتيادك للجرعة، استمري عليها حتى تتعافى.

تذكري أن هناك علاقة مستمرة بين حالتك المزاجية وصحة أمعائك، ويفرز الجسم مركبات النواقل العصبية مثل السيروتونين، الذي يعد واحدًا من هرمونات السعادة. يعتقد العلماء أن توازن الفلورا المعوية يمكن أن يساعد في علاج مشاكل القلق لأنه يحسن التواصل بين المخ والجهاز والهضمي.

 

إن كنت تعاني من التهاب المهبل الفطري (العدوى المهبلية بالخميرة)

عليك اتباع الطريق المباشر للعلاج، وهو لبوسات البروبيوتيك المتاحة دون وصفة طبية، والتي تحتوي علي 2 إلي 5 مليار وحدة (CFU) من بكتيريا العصية اللبنية الحمضية. سيتوجب عليك استخدامها مرة كل يومين حتى نهاية دورتك الشهرية، بإجمالي ثلاث مرات.

هذا العلاج سيساعد البكتيريا النافعة على “إعادة استعمار” المهبل للتغلب على مشاكل الحكة والألم المصاحبة لتكاثر البكتيريا الضارة في هذه المنطقة.

 

 

  1. الأطعمة المزودة بالمعززات الحيوية قد لا تكون كافية

يعتقد البعض أن تناول الأطعمة المعززة بالبروبيوتيك سيكون كافيًا للاستفادة من منافع المعززات الحيوية الكاملة. لكن إن كان هدفك من التزود بالمعززات الحيوية هو علاج أحد المشاكل الصحية لديك، قد لا يكون ذلك كافيًا.

كما أن السلالات المضافة للأطعمة والوجبات الخفيفة يتم اختيارها عادة بناء على سهولة تصنيعها وكونها “اختيارات آمنة” بالنسبة لأغلب الأشخاص. هذا يعني أنها قد لا تكون الاختيار الأمثل لعلاج مشكلتك الصحية أو الحفاظ على عافيتك.

 

  1. بكتيريا المعززات الحيوية لا تعيش طويلًا داخل أمعائك

يعتقد الكثيرون أنه بمجرد ابتلاع كبسولة بروبيوتيك، فٌإن البكتيريا النافعة بها تنضم في الحال للبكتيريا التي تعيش داخل أمعائك وتقيم معها للأبد، لكن هذا مجرد اعتقاد خاطئ.

فبالرغم من أن بكتيريا البروبيوتيك يمكن أن تساعد في مزاحمة الميكروبات المسببة للأمراض حتى يتغلب جسمك عليها، إلا أنها تخرج من الجسم في النهاية مع عمليات الإخراج الطبيعية. وهذا يفسر استحالة إصابتك بأي مضاعفات سلبية نتيجة جرعة بروبيوتيك زائدة، حيث يتخلص جسمك من الزيادة بشكل طبيعي وسلس.

لكن، بالطبع، يعني ذلك أيضًا أن عليك تناول البروبيوتيك كل يوم للحفاظ على صحة وتوازن الفلورا المعوية.

 

المعززات الحيوية للسيدات

هناك العديد من الحالات التي تحتاج فيها السيدات للمعززات الحيوية أكثر من الرجال، لكن هذا لا يعني أنه لا يمكن للجميع الاستفادة من هذه المتممات الغذائية متعددة المنافع.

وبالنسبة للسيدات تحديدًا، فإنه من الملحوظ إنهن أكثر عرضة لمشاكل معينة يمكن أن تساهم في اختلال التوازن بين البكتيريا النافعة والضارة؛ مما يعني أن حاجتهن للمعززات الحيوية واستفادتهن منها قد تكون أكبر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *