إحدى المشاكل التي أصبحت الشغل الشاغل للأطباء والباحثين فى الطب الحديث هي مقاومة الجراثيم للمضادات الحيوية نتيجة فوضى استعمال المضادات الحيوية وسهولة الحصول عليها دون وصفة طبية نظرا لقدرتها على حل أي مشكلة صحية يمكن أن تواجه الإنسان.

ولذلك يجب أن نعرف مدى استجابة الجسم للمضاد الحيوي عن طريق عمل اختبار الاستعداد المناعي للمضادات الحيوية.

ابتكر باحثون في جامعة اكسفورد في بريطانيا اختبارا جديدا بواسطة الكمبيوتر يمكن استخدامه للكشف عن نوع البكتريا فى عينة نسيج المريض خلال دقائق بواسطة تحليل الحمض النووي فى العينة، وحينها يمكن توقع المضاد الحيوي الملائم للبكتريا، والتعرف على المضادات الحيوية التي لا تؤثر فى البكتريا وبالتالي لا يتم استخدامها فى خطة العلاج.

اختبار الاستعداد المناعي للمضادات الحيوية

يتم فيه عزل الجرثومة وفحصها لاختبار مدى قوة تأثير المضاد الحيوي عليها، ففي العقود الماضية نتيجة لزيادة استخدام المضادات الحيوية ظهرت العديد من أنواع البكتريا والجراثيم المقاومة للأدوية والتي معدل تطورها أسرع منجهود العلماء في التوصل إلى طرق لمقاومتها.

المضادات الحيوية

ويتم إجراء اختبار حساسية البكتيريا للمضادات الحيوية بإحدى الطرق الآتية:

1/ إجراء فحص القرص

وهو أكثر الطرق انتشارا وانخفاضا فى التكلفة حيث يتم عزل الجرثومة فى وسط غذائي وغرس أقراص فيه بحيث يحتوي كل قرص كمية محددة من أنواع محددة من المضادات الحيوية وحجم الدائرة التي تظهر حول القرص يحدد مدى حساسية الجرثومة لكل نوع من أنواع المضاد الحيوي.

2/ اختبار E-TEST

ونتائجه أكثر دقة من نتائج الأقراص حيث يتم غرس أعواد كرتونية تحتوي في نهايتها على مضادات حيوية بتكريس متزايد فى المستنبت الذي تزرع فيه الجراثيم يسبب ذلك هالة بيضاوية الشكل تدل على مدى مقاومة الجرثومة للمضادات الحيوية وبالتالي حساب أدني تركيز ممكن للمضاد الحيوي الذي يقضي على 90% من الجراثيم.

3/ فحص MIC

وهو يعني أدني تركيز ممكن للمضاد الحيوي الذي يقضي على 90% من الجراثيم وهو عبارة عن أنابيب تغذية تحتوي علىتركيزات معروفة للمضادات الحيوية وتزرع فيها الجراثيم وتخضع للمراقبة لمعرفة أي من الأنابيب يتم فيها نمو الجراثيم وتلك التي لم ينمو فيها الجراثيم لا يمكن إجراء حساب دقيق لمستوى الـ MIC

مقاومة المضادات الحيوية

من أكبر المخاطر التي تحيط بالصحة العالمية هى مقاومة المضادات الحيوية حيث يمكن أن تضر بأي شخص.

ومقاومة المضادات الحيوية تعني قدرة البكتريا على أن تكيف نفسها استجابة لاستعمال المضاد الحيوي تبدي مقاومة للمضادات الحيوية.

وهي صفة تتميز بها البكتريا دونا عن باقي الكائنات ونتيجة لذلك تسبب للإنسان والحيوان عدوى والتهابات بكتيرية علاجها أصعب من التي تسببها أنواع البكتيريا الأخرى التي لا تبدي مقاومة للمضادات الحيوية.

ونجد أن خطر مقاومة المضادات الحيوية أخذ فى الازدياد بشكل خطير.

أصبح هناك العديد من أنواع عدوى الالتهاب التي أصبح علاجها شديد الصعوبة إن لم يكن مستحيلا، مثل الالتهاب الرئوي والسل وتسمم الدم والسيلان بسبب تدني قدرة المضادات الحيوية في القضاء على البكتيريا المسببة للعدوى.

مفعول المضادات الحيوية

المضادات الحيوية هي أحد أنواع الأدوية التي تستخدم لتدمير البكتيريا المسببة للالتهاب إما بالقضاء عليها تماما أو إيقاف تكاثرها أو إضعافها ليتغلب عليها الجهاز المناعي للجسم.

ويختلف نوع المضاد الحيوي تبعا لنوع البكتيريا ويبدأ مفعول أغلبها بعد 3 أيام وبمجرد البدء في الشعور بالتحسن يجب إنهاء الجرعة الموصوفة من قبل الطبيب لتحفيز الجهاز المناعي على عدم مقاومة المضادات الحيوية أما إذا لم تشعر بالتحسن بعد المدة المقررة فعليك استشارة الطبيب.

كيفية مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية

عند حدوث طفرة عشوائية في الكود الجيني لأفراد من العائلة البكتيرية أثناء التكاثر أو من خلال انتقال الطفرة من بكتيريا البكتيريا أخرى.

وقد يحدث أن تعطي إحدى تلك الطفرات العشوائية البكتيريا القدرة على مقاومة المضاد الحيوي وعدم التأثر بهجومه المتمثل في قدرة جزئ المضاد الحيوي على التداخل مع العمليات الحيوية للبكتيريا وتغيير طبيعة الخلايا البكتيرية.

فى هذه اللحظة يقف المضاد الحيوي عاجزا أما البكتيريا الجديدة فتنمو أكثر وتستولي على الغذاء والبيئة وفى هذه الحالة لابد من مضاد حيوي جديد للقضاء على هذا النوع الجديد من البكتيريا أو تدهور الوضع الصحي.

المضادات الحيوية

لماذا لا تتأثر الفيروسات بالمضادات الحيوية

هناك فرق أساسي بين الفيروس والبكتيريا هو السبب الرئيسي لعدم تأثر الفيروسات بالمضادات الحيوية.

  • الفيروسات

هي جزيئات معدية وليست خلايا أو كائن حي وبالتالي لا تمتلك أجهزة خلوية لإنتاج البروتين أو التكاثر أو توليد الطاقة ولا يستطيع أن يتكاثر بدون خلية مضيفة له للعيش بداخلها واستخدامها لإنتاج فيروسات جديدة.

  • البكتيريا

فهي كائن حي مستقل ذاتيا وحيدة الخلية بداخلها كل ما تحتاج إليه للقيام بوظائف الحياة الأساسية.

تعمل المضادات الحيوية على أساس الأجزاء المكونة للخلية البكتيرية وتختلف طريقة عملها فبعضها يعمل على الجدار الخلوي للخلية البكتيرية والبعض الآخر يعمل إيقاف بناء البروتين فى النواة.

أما الفيروس فهو لا يملك جدار خلوي ولا نواة ونظرا لاختلاف كلا من البكتيريا عن الفيروس فى التركيب لا يؤثر المضاد الحيوي في الفيروس وإنما يستخدم له أدوية تحت اشراف طبي متخصص وفى نطاق ضيق بسبب آثارها الجانبية على الجسم.

عدم استجابة الطفل للمضاد الحيوي

كثرة المضاد الحيوي للطفل والبالغ تؤدي إلى مشاكل خطيرة في استخدام المضاد الحيوي بدون ضوابط يؤدي إلى عدم حدوث استجابة للمضاد الحيوي ضد البكتيريا وبالتالي عدم شفاء الجسم وتكرار الإصابة بالتهابات شرسة تؤدي إلى الموت.

ويرجع ذلك إلى تطور المناعة ضد المضاد الحيوي وزيادة ظهور بكتيريا عنيفة لا تستجيب للعلاج لذلك يجب أن يتم وصف المضاد الحيوي بواسطة الطبيب بعد فحصه للمريض والانضباط في مواعيد إعطاء المضاد للمريض, أيضا يحتاج المضاد الحيوي إلى ثلاثة أيام على الأقل قبل بدء الشعور بالتحسن ويمكن إعطاء المضاد الحيوي فى الأكل أو خلطه مع السوائل أو الزبادي.

اللجوء لحقن المضادات الحيوية إلا للضرورة القصوى لقوتها الشديدة فإذا استخدمت بشكل خاطئ ومتكرر تدمر مناعة الجسم.

الاحتفاظ بملف فيه التاريخ المرضي للطفل والأدوية الموصوفة.

يواجه العالم موقفا شديد الخطورة ينبع من سوء استخدام المضادات الحيوية ما ينتج عنه من تطور الخلايا المقاومة للمضاد الحيوي.

حيث تسببت البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية في وفاة 23 ألف شخص فى الولايات المتحدة وحدها ومع ذلك زاد استخدام الأفراد فيها للمضادات الحيوية في عام 2015 لـ30% رغم ما تضعه من قيود على استخدام المضادات الحيوية فكيف هو الوضع فى الدول الأقل حرصا ؟

المضادات الحيوية إذا لم يتم وصفها من قبل الطبيب وتقنين استخدامها تسبب في ظهور أنواع من الأمراض يستحيل علاجها.

اقرأ أيضًا

العادات السيئة التي تضر بالأسنان

أمراض يكشفها لك فحص الزنك،ما العلاج؟

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *